الثعلبي

102

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال إبراهيم : سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي وقال بعضهم : هي راجعة إلى إبراهيم وذلك أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له رجاء إسلامه ، وهو قوله : سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ، وقوله : لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ الآية ، تدلّ عليه قراءة الحسن : وعدها أباه بالباء . فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ [ بموت أبيه ] تَبَرَّأَ مِنْهُ وقيل : معناه : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ في الآخرة أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ ، وذلك على ما روى في الأخبار أن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلّم يقول يوم القيامة : رب والدي رب والدي ، فإذا كانت الثالثة يريه الله فيقول له إبراهيم : إني كنت آمرك في الدنيا فتعصيني ولست بتاركك اليوم لشيء فخذ [ بحبري ] فتعلق به حتى تريد الجواز على الصراط حتى إذا أراد أن يجاوزه به كانت من إبراهيم ( عليه السلام ) التفاتة فإذا هو بأبيه في صورة ضبع ، فتخلّى عنه وتبرأ منه يومئذ وعلى هذا التأويل يكون معنى الكلام الاستقبال ، تقديره : يتبيّن ويتبرأ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ اختلفوا في معناه ، فروى شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد بن الهاد مرسلا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم سئل عن الأوّاه فقال : الخاشع المتضرع ، وقال أنس : تكلّمت امرأة عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم بشيء كرهه فنهاها عمر ( رضي الله عنه ) فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « أعرض عنها فإنها أوّاهة » قيل : يا رسول الله وما الأوّاهة ؟ قال : « الخاشعة » [ 66 ] . وروى عبد الله بن رباح عن كعب في قول الله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ فقال : كان إذا ذكر النار قال : أوه . وقال عبد الله بن مسعود وعبيد بن عمير : الأواه الدعّاء ، وقال الضحاك : هو الجامع الدعاء . وروى الأعمش عن الحكم عن يحيى بن الجرار قال : جاء أبو العبيدي رجل من سواد وكان ضريرا إلى ابن مسعود قال : يا عبد الرحمن من يسأل إذا لم يسألك ، ما الأوّاه ؟ فكأن ابن مسعود رق له فقال : الأواه الرحيم . وقال الحسن وقتادة : الأواه الرحيم بعباد الله ، وقال أبو ميسرة : الأواه الرحيم يوم الحشر ، عطية عن ابن عباس الأواه المؤمن بالحبشية . علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الأواه المؤمن التواب ، مجاهد : الأواه المؤمن [ الموقن ، وروي عن . . . . . . ] « 1 » عن ابن عباس وعلي ابن الحكم عن الضحاك ، وقال عكرمة : هو المستيقن ، بلغة الحبشة ، ألا ترى أنك إذا قلت للحبشي الشيء فعرفه قال : أوّه ، ابن أبي نجيح : المؤتمن . الكلبي : الأواه : المسبح الذي يذكر الله في الأرض القفرة الموحشة ، وقال عقبة بن عامر : الأواه الكثير الذكر لله ، وروى الحكم عن الحسن بن مسلم بن [ ساق ] أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبح فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : إنه أوّاه ، وقيل : هو الذي يكثر تلاوة القرآن .

--> ( 1 ) كذا في المخطوط .